أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني على ضرورة "مقاربة نقاط حساسة تهم البلدين في ما يطمحان إليه من استقرار سياسي وأمني واقتصادي، ومن تقدّم ونموّ في شتّى المجالات"، واثنى الرئيس سليمان على "حرص أمير قطر الأخوي، والتزامه الثابت، بتعزيز أسس الوفاق الوطني في لبنان، كما كرّسها اتفاق الطائف وأكّد عليها اتفاق الدوحة، وبالتالي توطيد دعائم الاستقرار والنموّ في ربوعه".
وذكر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية أن "المحادثات بين الجانبين تناولت ما يهمّ الوطن العربي والمجتمع الدولي الذي يجاهر بنواياه بالسعي لإقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، كما يجاهر بمقاصده في محاربة "الإرهاب" واجتثاث أسبابه والعمل من أجل تحقيق التنمية المستدامة، بالرغم من التقاعس الواضح في العمل على توفير الظروف والوسائل المناسبة والضاغطة لتنفيذ قرارات الشرعيّة الدوليّة في هذا السبيل، في وجه تعنّت "إسرائيل" وممارساتها التعسفيّة والإجراميّة في غزة وفي الأراضي العربيّة المحتلة ومساعيها المدانة لتهويد مدينة القدس"، وشددت المحادثات على "الحرص المشترك لإبقاء المبادرة العربيّة للسلام كمرجعيّة، وضرورة تطبيقها في جميع مندرجاتها، دون إبطاء، وضمن مهل زمنيّة محددة".
وإذ ذكر الرئيس سليمان "بالدور الأخوي لقطر، الجامع للإرادات والقلوب، والمساهم في إعادة البناء والإعمار، منذ زمن، أميراً ومسؤولين"، فإنه "شكر لدولة قطر إهتمامها المستمر بأبناء لبنان المقيمين فيها ومؤازرتها الفعلية للبنان في المحافل الاقليمية والمنتديات الدولية".
بدوره، أوضح أمير قطر أن موقف بلاده هو "طلب السلامة للبنان وفي التضامن معه"، وهو "ركن اساسي في سياسة قطر"، وأكد أمير قطر عدم التردد "لحظة في جهد يطلب منا او عمل يسند الينا، وليس ذلك من باب الحرص على لبنان وحده، ونحن حريصون عليه، لكنه ايضاً من باب الحرص على الأمة والامل في مستقبل واعد لكل شعوبها بحيث تجد سبيلها مفتوحاً الى آمالها الكبرى في كل مجالات الامن والتنمية والرقي والازدهار".
ونوه أمير قطر بزيارة كل من الملك السعودي والرئيس السوري إلى لبنان، واصفاً اياها بأنها "تأتي في "اطار المساعي العربية الحميدة للاسهام في دعم لبنان وحفظه من الانزلاق نحو وضع لا يستفيد منه غير اعدائه".
وعرض بيان رئاسة الجمهورية لتفاصيل الزيارة على الشكل الآتي:
في القصر الجمهوري
وكان الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وزوجته الشيخة موزة بنت ناصر المسند وصلا الى القصر الجمهوري الثامنة والنصف مساء وكان في استقبالهما رئيس الجمهورية وعقيلته عند مدخل القصر، قبل أن يرافق الرئيس سليمان أمير قطر إلى صالون السفراء بين ثلّة من رمّاحة لواء الحرس الجمهوري حيث عُقد إجتماع موسع .
ونوّه الرئيس سليمان بالدعم الذي تقدمه قطر بقيادة الشيخ حمد للبنان واللبنانيين، مذكّراً بالمساهمات والتقديمات الصادرة عن القيادة القطرية والشعب القطري الشقيق تجاه لبنان وشعبه، مشدداً على اهمية تعزيز العلاقات بين البلدين في شتى المجالات والارتقاء بها الى مستوى يعكس صورة العلاقة التي تميز لبنان وقطر.
من جهته، اشاد الشيخ حمد بلبنان وبالشعب اللبناني الذي يمتاز بالحكمة والفطنة، مشدداً على اهمية تأمين الاستقرار لافساح المجال امام هذا الشعب لاظهار قدراته الحقيقية، مؤكداً استمرار قطر في الوقوف الى جانب لبنان واللبنانيين.
بعد الاجتماع الموسع، عقد لقاء ثنائي بين الرئيس سليمان والشيخ حمد، ثم توجّه امير قطر يرافقه رئيس الجمهورية إلى الحديقة الرئاسية حيث تفقد ارزة الصداقة اللبنانية – القطرية التي تحمل إسمه، قبل أن يعودا الى صالون السفراء لتنضم اليهما السيدة الاولى والشيخة موزة ليوقع بعد ذلك الامير الضيف وعقيلته السجل الذهبي للقصر الجمهوري مدونين العبارة الآتية:
" يطيب لي الاعراب عن سعادتنا الغامرة بزيارة لبنان الشقيق، والالتقاء بالاخ الرئيس ميشال سليمان في قصر بعبدا، مما يعزز اواصر العلاقات الثنائية وفرص التعاون الاخوي والبناء بين بلدينا الشقيقين. متمنياً للبنان وشعبه الشقيق الاستقرار والتقدم والرخاء".
تبادل أوسمة
بعدها، تم تبادل للاوسمة، حيث قدم رئيس الجمهورية الى الشيخ حمد "وسام الارز الوطني ـ القلادة الكبرى"، فيما قدم الامير الضيف الى الرئيس سليمان " قلادة الاستقلال" التي تمنح لكبار رؤساء الدول.
السيدة سليمان والشيخة موزة
واثناء اللقاء الذي جمع الرئيس سليمان بأمير قطر، استقبلت اللبنانية الأولى السيدة وفاء ميشال سليمان حرم الشيخ حمد الشيخة موزة بنت ناصر المسند، وكان اللقاء مناسبة تم فيها استعراض النشاطات الانسانية والثقافية التي تعنى بها وأطلعت الشيخة موزة السيدة سليمان على البرنامج الخاص لزيارتها للبنان والذي سيتضمن مركز سانت جود الذي يعنى بالأطفال المصابين بالسرطان ومكتب منظمة الاونيسكو وزيارة مؤسسة الحريري.
ورحبت السيدة سليمان بالشيخة موزة في لبنان متمنية لها اقامة طيبة واثنت ايضاً على النشاطات الانسانية والاجتماعية التي تقوم بها الشيخة موزة والتي تعبّر عن حرصها الدائم على الارتقاء بالمرأة والمجتمع القطري والعربي الى مراكز متقدمة.
مأدبة عشاء
وعند التاسعة والربع مساء، اقام رئيس الجمهورية والسيدة سليمان مأدبة عشاء على شرف الأمير الضيف وحرمه والوفد المرافق، وألقى الرئيس سليمان كلمة رحب بالامير القطري وزوجته وعرض للعلاقات الوثيقة بين البلدين الشقيقين ودور قطر في في مؤتمر الحوار الوطني اللبناني الذي انعقد في مدينة الدوحة في أيار 2008 بمبادرة ورعاية الامير القطري ما أدّى إلى انفراج الأزمة التي كانت جاثمة على صدر البلاد، إضافةً إلى العلاقة الشخصيّة القائمة بيننا.
وقال الرئيس سليمان: "قد تبدّى ذلك أكثر وضوحاً من خلال المحادثات التي أجريناها اليوم سويةً، بتوافق كامل، وقاربت نقاطاً حساسة تهم بلدينا في ما يطمحان إليه من استقرار سياسي وأمني واقتصادي ومن تقدّم ونموّ في شتّى المجالات. وقد لمست خلالها حرصكم الأخويّ، والتزامكم الثابت، بتعزيز أسس الوفاق الوطني في لبنان، كما كرّسها اتفاق الطائف وأكّد عليها اتفاق الدوحة، وبالتالي بتوطيد دعائم الاستقرار والنموّ في ربوعه.
كما قاربت المحادثات ما يهمّ الوطن العربي والمجتمع الدولي الذي يجاهر بنواياه بالسعي لإقامة سلام عادل وشامل في الشرق الأوسط، كما يجاهر بمقاصده في محاربة "الإرهاب" واجتثاث أسبابه والعمل من أجل تحقيق التنمية المستدامة، بالرغم من التقاعس الواضح في العمل على توفير الظروف والوسائل المناسبة والضاغطة لتنفيذ قرارات الشرعيّة الدوليّة في هذا السبيل، في وجه تعنّت "إسرائيل" وممارساتها التعسفيّة والإجراميّة في غزة وفي الأراضي العربيّة المحتلة ومساعيها المدانة لتهويد مدينة القدس.
وقد أكدنا في هذا المجال على أهميّة الإبقاء على المبادرة العربيّة للسلام كمرجعيّة، وعلى ضرورة تطبيقها في جميع مندرجاتها، دون إبطاء، وضمن مهل زمنيّة محددة.
ولم يغب بالطبع عن محادثاتنا موضوع الدور الأخوي، الجامع للإرادات والقلوب، والمساهم في إعادة البناء والإعمار، الذي تقوم به دولة قطر منذ زمن، أميراً ومسؤولين، وقد خبرناه وقدّرناه في كلّ آن، لاسيما إثر عدوان تموز 2006، واعتماد القرار 1701 حيث كانت لمبادرتكم العاجلة والشجاعة والكريمة تجاه لبنان، أعمق الأثر في نفوس اللبنانيين.
كما تناولت محادثاتنا شأن التعاون الثنائي بين قطر ولبنان والتبادل التجاري والثقافي ووسائل ترفيعه وتنميته، خبراتٍ وإمكانيات.
وشكر الرئيس سليمان الدعم القطري "المادي والمعنوي، للبنان في المحافل "الإقليميّة والمنتديات الدوليّة لاسيما في وجه العدو الإسرائيلي الذي لا يتوانى عن تهديداته ضدّ لبنان وعن محاولات زرع الفتن بين عائلاته والتي نعمل دون كلل لدرئها عنه بالوحدة والشجاعة والحكمة برعايتكم ودعمكم المباشر والمشكور.
كلمة امير قطر
ثم تحدث امير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني فقال: اننا سعداء ان نكون معكم هذا اليوم وفي هذا البلد الذي يحتل مكانة متميزة في عقول وقلوب الامة العربية كلها، فهو موقع من اهم مواقعها الحضارية وهو واسطة عقد في ثقافتها، وهو نقطة ارتكاز في اتصالها.
وفضلاً عن مكانة هذا البلد بالنسبة لشعوب الامة العربية، فإنه بالنسبة لقطر كان دائماً مزاراً ومقصداً وملتقى لكل ما هو خير ونبيل. ولقد سعدنا بكل ما قابلناه هذا اليوم من ترحاب وحفاوة وكرم استقبال في الضيافة، وكل ذلك تقليد نعرفه في شعب هذا البلد العزيز والكريم والذي نريده باستمرار ان يظل كذلك وان يظل حافظاً لكيانه محافظاً على وحدته حراً وسيداً في كل الظروف وتحت كل الضغوط وفي مواجهة كل القضايا المعقدة التي شاءت له اقداره واقدار المنطقة ان يتحملها بشجاعة وكبرياء ووعي.
اننا نعرف الكثير عن ظروف هذا الوطن العربي وعن طبيعة التحديات التي تواجهه مما يدعونا الى التفكير فيه باستمرار والتفكير معه طول الوقت، ولقد اسعدنا في لقاء الدوحة في شهر ايار عام 2008 الذي اسس لوفاق لبناني نعتز به ونفخر باستمراره تحت ضغوط نعرف مدى شدتها وقسوتها. واذا كان لي ان اضيف اليوم شيئاً فهو القول بأننا نتفهم حساسية هذه اللحظة التي تترافق فيها زيارتنا للبنان مع سحب تتجمع على آفقة وندعو الله ان تمر بسلام. كما تترافق زيارتنا مع هذه الزيارة المشتركة لاخي الملك عبد الله بن عبد العزيز واخي فخامة الرئيس بشار الاسد الى لبنان، ونحن اذ ننوه بهذه المساعي العربية الحميدة للاسهام في دعم لبنان وحفظه من الانزلاق نحو وضع لا يستفيد منه غير اعدائه، فإننا نستحضر حرص خادم الحرمين الشريفين الذي عهدناه منه على اصلاح شأن هذا البلد الطيب خاصة والشأن العربي عامة.
وأضاف امير قطر " ان موقفنا في طلب السلامة للبنان وفي التضامن معه، ركن اساسي في سياستنا ولا نتردد لحظة في جهد يطلب منا او عمل يسند الينا، وليس ذلك من باب الحرص على لبنان وحده، ونحن حريصون عليه، لكنه ايضاً من باب الحرص على الامة والامل في مستقبل واعد لكل شعوبها بحيث تجد سبيلها مفتوحاً الى آمالها الكبرى في كل مجالات الامن والتنمية والرقي والازدهار.









الصفحة الرئيسية
البحث في الموقع
التغطية الإخبارية
القائمة البريـدية
سجـــــــل الزوار
خدمــــــــة RSS
خدمــــــــة WAP